على بالي

المحكمة الجنائية الدولية أصدرت مذكرات اعتقال ضدّ نتنياهو وغالانت. الابتهاج والفرحة عمّا الساحة المناصِرة لفلسطين. هل سنُعيد الكَرّة عندما نزلنا إلى الساحات وعقدنا حلقات الدبكة ابتهاجاً بقرار محكمة العدل الدوليّة؟ ماذا كانت النتيجة؟ يجب تثقيف الجيل العربي الجديد بأنّه ليس مِن عدالة دوليّة، فلا تُؤخَذ الدنيا إلا غِلابا (أحمد شوقي فهِم نظريّة الواقعيّة في العلاقات الدوليّة مبكراً). العدالة الدولية مُسخّرة من قِبل تحالف الإبادة في حلف شمال الأطلسي. يُسخّرون القانون الدولي والأمم المتحدة والمحاكم الدوليّة لمصلحتهم. أميركا تهدّد علناً المسؤولين في المحكمة الجنائيّة (مجلس الشيوخ لم يوافق على الانضمام إلى المحكمة؛ خوفاً من قرار يُدين أميركا أو إسرائيل). نعرف مسار ما سيحدث بالنسبة إلى المحكمة. ستتوالى ردود أفعال أعضاء الكونغرس: إنّها محكمة معادية للسامية ويجب فرض عقوبات عليها. وسيُصدر الكونغرس قراراً (قد يكون قد صدر عند نشر هذه المقالة) لمعاقبة أيّ دولة تلتزم بقرار المحكمة الجنائيّة الدوليّة. هل ستجرؤ أيُّ دولة عربيّة على اعتقال نتنياهو لو زارها؟ تصوّر كيف تستقبل دولة الإمارات ضيفَها العزيز (أو كيف استقبله قابوس، لكنّ النظام الذي تلى نظام قابوس ابتعد عن الحلف مع إسرائيل). الجيل العربي الجديد يتعلّم السياسة الدوليّة من كُتب غربيّة، وكلّها أباطيل عن قانون وشرعيّة دوليّين، وفي البلاد العربيّة ضخّوا سموم ما يُسمّونه زوراً «المجتمع الدولي» وهو اسمٌ كوديٌّ لحلف الإبادة الغربي الذي ـــ بشحطة قلم ــــ يريد أن يتزيّن بشرعيّة دوليّة لا يملكها ولا يستحقّها، لكنّه ينتزعها بالقوّة و«السلبطة». طبعاً، هناك إذلال في تحويل نتنياهو وغالانت إلى طريدَي عدالة دوليّة، لكنّ القانون الدولي لا يُنفَّذ إلّا بإرادة أميركيّة، كما أنّ مجلس الأمن الدولي لا يتحرّك من دون إرادة أميركيّة. أميركا إمبراطوريّة وحشيّة ظالمة تُمسِك بمقدّرات الكون. أوّل صوت عربيّ جهرَ ضدّ الإمبراطوريّة الأميركيّة، كان ميخائيل نعيمة عندما كتب بعد خدمته في الجيش الأميركي في الحرب الكونيّة الأولى (حيث شاهد الويلات): «مَن أنتَ حتى تحكُمَ البشرا، كأنّ في قبضتَيكَ الشمسَ والقمَرَا».
